الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
599
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
فقال رجل منهم ، يقال له زرارة بن عمرو ، يا رسول اللّه إني رأيت في سفري هذا عجبا ، قال : « وما رأيت ؟ » قال : رأيت أتانا تركتها كأنها ولدت جديا أسفع أحوى « 1 » ، فقال له رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « هل تركت لك مصرة « 2 » على حمل ؟ » قال : نعم ، قال : « فإنها قد ولدت غلاما وهو ابنك » ، قال يا رسول اللّه : ما باله أسفع أحوى ؟ قال : « ادن منى » ، فدنا منه ، قال : هل بك من برص تكتمه ؟ قال : والذي بعثك بالحق نبيّا ما علم به أحد ، ولا اطلع عليه غيرك ، قال : « فهو ذلك » . قال : يا رسول اللّه ، ورأيت النعمان بن المنذر عليه قرطان مدلجيان ومسكتان . قال : « ذلك ملك العرب رجع إلى أحسن زيه وبهجته » . قال : يا رسول اللّه ، ورأيت عجوزا شمطاء ، خرجت من الأرض . قال : « تلك بقية الدنيا » . قال : ورأيت نارا خرجت من الأرض فحالت بيني وبين ابن لي يقال لي عمرو ، قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « تلك فتنة تكون في آخر الزمان » . قال : يا رسول اللّه ، وما الفتنة ؟ قال : « يقتل الناس إمامهم » - وخالف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - بين أصابعه - « يحسب المسئ فيها أنه محسن ، ويكون دم المؤمن عند المؤمن أحلى من شرب الماء ، إن مات ابنك أدركت الفتنة ، وإن مت أدركها ابنك » . قال : يا رسول اللّه ادع اللّه ألّا أدركها ، فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « اللهم لا يدركها » . فمات فبقى ابنه فكان ممن خلع عثمان بن عفان رضى اللّه عنه - « 3 » . انتهى ملخصا من الهدى النبوي ، واللّه الموفق وسيأتي هذا - إن شاء اللّه تعالى - في تعبيره - صلى اللّه عليه وسلم - الرؤيا من المقصد الثامن .
--> ( 1 ) الأسفع : هو الأسود المشوب بحمرة ، والأحوى : كالتأكيد للأسفع ، حيث أن الحوة سواد إلى خضرة أو حمرة إلى سواد . ( 2 ) مصرة : اسم فاعل من أحد ، وهي بمعنى أقام على الشيء ، والمقصود : حملها محقق ثابت . ( 3 ) انظر « زاد المعاد » لابن القيم ( 3 / 686 - 687 ) والمصادر السابقة معه .